ابن خلكان

321

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

بالقيروان : ما قصّر المتنبي في معنى قوله « 1 » : يراد من القلب نسيانكم * وتأبى الطباع على الناقل فقال له : يا مسكين ، أين أنت عن قوله تعالى لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( الروم : 30 ) « 2 » . وتوفي ليلة الأربعاء ثالث شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة ، ودفن يوم الأربعاء وقت العصر بالقيروان ، وبات عند قبره من الناس خلق عظيم ، وضربت الأخبية ، وأقبل الشعراء بالمراثي ، رحمه اللّه تعالى . ولما طعن في السن كان كثيرا ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى المزني « 3 » : سئمت تكاليف الحياة ، ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم وقال أبو بكر الصقلي : قال لي أبو الحسن القابسي : كذب عليّ وعليك وسموني بالقابسي وما أنا بالقابسي ، وإنما السبب في ذلك أن عمي كان يشد عمامته شدة قابسية فقيل لعمي « قابسي » واشتهرنا بذلك ، وإلا فأنا قروي ؛ وأنت ، فلما دخل أبوك مسافرا إلى صقلية نسب إليها فقيل « الصقلي » . ومما سمع القاضي يقول أول جلوسه للمناظرة بأثر صوت أبي محمد : لعمر أبيك ما نسب المعلّى * إلى كرم وفي الدنيا كريم ولكنّ البلاد إذا اقشعرت * وصوّح نبتها رعي الهشيم ثم بكى حتى أبكى القوم وقال : أنا الهشيم أنا الهشيم ، واللّه لو أن في الأرض خضراء ما رعيت أنا . وأبو محمد هذا هو أبو محمد عبد اللّه بن أبي هاشم التجيبي شيخه الذي روى عنه ، وهو قروي . وقال أبو عمرو الداني : كان شيخنا أبو الحسن - يعني القابسي - يقرأ « الملخّص » - بكسر الخاء - يجعله فاعلا ، يريد

--> ( 1 ) ديوان المتنبي : 259 . ( 2 ) ورحل . . . يعلمون : سقط من س ل . ( 3 ) ديوان زهير : 29 .